النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما سمع المنصور ذلك قال : هذا أوان أجلى ، قال الطبري « 1 » - وقد حكى عبد العزيز بن مسلم قال : دخلت على المنصور يوما عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لأنصرف لما أراه منه ، فقال بعد ساعة : إني رأيت في المنام كأن رجلا ينشدنى : أأخىّ أخفض من مناكا فكأنّ يومك قد أتاكا ولقد أراك الدهر من تصريفه ما قد أراكا « 2 » فإذا أردت الناقص ال عبد الذليل فأنت ذاكا ملكت ما ملكته والأمر فيه إلى سواكا فهذا ما ترى من قلقى وغمى ، فقلت : خيرا رأيت يا أمير المؤمنين ، ولم يلبث أن خرج إلى مكة ، ومن ذلك أنّه لما نزل آخر منزل نزله من طريق مكة نظر في صدر البيت الذي نزل فيه فإذا فيه مكتوب : أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت سنوك وأمر اللَّه لا بد واقع أبا جعفر هل كاهن أو منجم لك اليوم من حرّ المنية مانع فدعا المتولى لإصلاح المواضع فقال : ألم آمرك ألا يدخل أحد من الدعاة هذا البيت ؟ ! فحلف أنه لم يدخله أحد ، فقال : اقرأ ما في صدر هذا البيت ، قال : ما أرى شيئا ، فالتفت إلى حاجبه وقال : اقرأ آية من كتاب اللَّه تعالى تشوقنى إلى لقائه ، فقرأ * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * « 3 » ، فقال له : ما وجدت آية غير هذه الآية ، قال : واللَّه لقد محى القرآن من قلبي غيرها .

--> « 1 » لا ينقل المؤلف عن الطبري وانما ينقل عن ابن الأثير بلفظه في الكامل ج 5 ص 43 « 2 » في المخطوطة ف كتب أراكا فوق كفاكا وهى اللفظة الموجودة في ص ، ك واتبعنا الكامل ج 5 ص 43 والطبري ج 6 ص 346 وتصحيح ف . « 3 » الشعراء : من الآية 227 .